السيد محمد حسين الطهراني
132
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
--> مختلفة بكيفيّات مختلفة ليأمنوا من الخطأ . وعلى من يفتخر بامتلاك لغة واسعة كاملة ، أن يتحمّل مشقّة تعلّمها ، لأنّ تعلّم اللغة الأكمل أكثر مشقّة . الاستعارات اللغويّة من فوائد تتبّع الكتب القديمة استنباط قواعد الاستعارة اللغويّة ، حيث يجب في الفارسيّة وفي جميع اللغات الاخري ، أن تُستعار بعض الكلمات من اللغات المختلفة . ومن خصائص الفارسيّة أنّها تقف في محاذاة العربيّة التي تعدّ أعظم لغة عالميّة وأوسعها وأنّ بإمكانها أن تغرف ما تشاء من هذا البحر الخضمّ ، فلا تعجز - من ثَمّ - عن أداء أي معني . فهذه اللغة التي نزل بها كتاب الله تعالى فدعاها باللسان العربيّ المبين ، قد سبّبت هدينا إلى العلوم المختلفة ، كما سبّبت تخليصنا من الضيق والجمود . أمّا اقتباس الألفاظ العربيّة ، فله أسلوبه الذي رعاه القدماء ، فإن جري تجاهل ذلك الأسلوب لصدر الكلام مستهجناً ، وصارت الألفاظ مرذولةً ، والجُمَل مبهمة مغلقة ، وذلك ممّا لا يليق بالفصحاء . ومَثَل مَن يريد عدم استعمال كلمات عربيّة أو غير عربيّة في اللغة الفارسيّة ، كمثل من يقف إلى جوار كنزٍ طافح بالجواهر النادرة الفريدة ، فيمكنه أن يتناول منها ما يشاء بلا مقابل ليزيّن بها قامته ، لكنّ تعصّبه الأعمي يصدّه عن ذلك . ومثل من يستعير بلا أسلوب صحيح ، كمثل من يعصّب رأسه بمعضدٍ ينبغي شدّه على العضد ، وكمثل من يعلّق في عنقه خلخالًا . ولقد استعمل القدماء كلمات معيّنة في معانيها ، وأدخلوا تغييرات طفيفة في كلماتٍ اخري ، وعزفوا عن استعمال كلمات اخري ؛ وينبغي متابعتهم في ذلك . أمّا المتأخّرون فكانوا على العكس من ذلك ، فقد أوردوا أحياناً ألفاظاً غريبة ووحشيّة في الكلام ، واستعملوا أحياناً ، ودونما سبب جليّ ، لفظاً واحداً في معنيَين مثل « مراجعه كردن » و « مراجعت كردن » ؛ وتحرّوا أحياناً من اللفظ العربيّ معنى ليس مذكوراً في العربيّة ولا في الفارسيّة ، مثل لفظ « وَبَا » في مرض الإسهال الهنديّ ، ولفظ « حصبه » في نوعٍ من الحمي الوبائيّة ، ولفظ « محصِّل » في طالب العلم ، وأمثال ذلك . وأمثال هذا التوسّع واللامبالاة جائز في اللغات العالميّة المنحطّة ، لأنّ طائفة معدودة تستفيد منها ؛ أمّا اللغات العلميّة والأدبيّة العظيمة ، فينبغي أن تُستعمل فيها الكلمات ، طبقاً للقاعدة المقرّرة ، في نفس المعاني التي استعملها فصحاء أهل اللغة . ويعدّ الانضباط من مستلزمات لغات العالم الكبرى ، لأنّ على أهل اللغة والأجانب على حدٍّ سواء أن يراعوا تلك المسألة ، وينبغي أن تتوفّر وسائل التعليم للجميع . ولو جرى تجاهل القواعد ، لتسبّب ذلك في تحيّر الأجانب ، بل في تحيّر أهل اللغة أنفسهم ، إذ يُقال مثلًا « مأمور مربوطه چنان كرد » و « رئيس مربوطه چنان گفت » ؛ بينما لا يعلم أحد ما معنى كلمة « مربوطه » ، ووفق أية قاعدة من قواعد الفارسيّة أو العربيّة أضيفت ؟ ومن هذا القبيل كثير . إنّنا إذا أضعنا الكتب القديمة فإنّنا لن نجد لها بديلًا ، أمّا إذا حذفنا كلّ جديد غير فصيح فإنّنا لن نخسر شيئاً ، لأنّ أصل المعاني موجود باللغات الأجنبيّة في روعة الملاحة والفصاحة ، ويمكننا أن نطالع كتب القدماء ، في أي علم نشاء ، فنتعلّم منها أسلوب البيان ونهج كمال اللغة الفارسيّة ، فنصوغ المطالب الجديدة بلغتنا وفق الأسلوب القديم » .